الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - المنافقون في الحديبية
بالنسبة للمنافقين: وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ [١].
و بعد ما تقدم: فإنه يرد على أهل السنة سؤال آخر، و هو: إذا لم يكن هؤلاء هم المنافقون! فمن المقصود بالآيات التي تحدثت عن المنافقين في سورة «المنافقون» و «البقرة» و «التوبة» و في «آل عمران» و. . و. . و تحدث عنهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مناسبات كثيرة كما يظهر من مراجعة كتاب الدر المنثور و غيره من كتب التفسير بالمأثور، فضلا عن غيرها من كتب الحديث و التاريخ، و ما إلى ذلك؟ !
و بناء على ما تقدم نقول:
إن هناك حلولا لهذه المعضلة، نذكر منها ما يلي:
١-أن يأخذوا بمذهب أهل البيت «عليهم السلام» في عدد التكبير في صلاة الميت حيث رووا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يكبر على المنافقين أربعا، و على صحيحي الإيمان خمسا. .
٢-أن يعترفوا: بأن آية بيعة الرضوان لا تدل على عدالة جميع من بايع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل على عدالة خصوص المؤمنين منهم، و لا بد من معرفة صحة الإيمان في كل واحد منهم بدليل آخر. .
و مما يزيد هذا الاستدلال إشكالا: أن الآية الأخرى قد أشارت إلى احتمالات نكث البيعة من قبل بعض من بايع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
٣-أن يتراجعوا عن الحكم بنفاق ابن أبي، و الجد بن قيس، و غيرهما
[١] الآية ٨٤ من سورة التوبة.