الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - عمر بن الخطاب يرفض طلب النبي صلّى اللّه عليه و آله
الرسل لا تقتل! ! . .
و لكن عمر بن الخطاب يرفض طلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هذا، و لا يقدم تعليلا يرتبط بالشأن العام، أو بالقضية التي يريد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يعالجها، فهو لم يقل مثلا: إن ذهابي قد لا يحقق المطلوب الذي ترمي إلى تحقيقه. .
بل هو قد اعتذر بأمر شخصي بحت. ليس له منشأ يقبله العقلاء الذين يعيشون أجواء التضحية في سبيل مبادئهم، بل لا يقبله حتى عقلاء أهل الشرك، و الكفر أيضا، لأنه إنما يستند إلى شعوره بالهلع و الخوف، مع أن هذا الخوف لا يبرر ذلك، فإنه حتى لو كان له منشأ واقعي، لم يكن ينبغي أن يدفعه إلى التمرد على إرادة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
بل كان المطلوب هو: أن يندفع لاكتساب هذا الشرف العظيم، و لينال هذا الفوز، الذي طالما حلم به الأولياء، و الأصفياء، و الأتقياء. .
و مع غض النظر عن ذلك كله، نقول:
إنهم يدّعون: أن الإسلام قد عزّ بإسلام عمر، و أنه قد كانت له بطولات عظيمة، و مواجهات رائعة مع المشركين قبل الهجرة، انتهت بانكسار شوكتهم. و عز الإسلام في مكة إلى حد أن مكّن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من أن يطوف بالبيت، و يصلي الظهر معلنا [١].
فإذا كانت قريش قد خافت من عمر، و هو في مكة، و ذلك قبل
[١] راجع ما ذكروه حول بطولات عمر في فصل: حتى الشعب، و ذلك حين الحديث عن إسلامه.