الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - جواب قريش
٤-ثم بيّن لهم أيضا: أن هناك ما يوجب المزيد من ضعف مصداقيتهم عند العرب، حيث يرى الناس: أن حربهم معه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الظرف، و ضمن دائرة هذه العروض التي يطرحها عليهم لا مبرر لها، بل هي حرب ظالمة، و عدوانية. و العدوان و الظلم فيها يأتي من قبلهم. . فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يأت لقتال، بل هو قد جاء ليمارس حقه، الذي يقر له به القريب و البعيد، و العدو و الصديق، إذ لم يكن في نظام زيارة البيت، و الحج إليه، اشتراط: أن يكون ثمة انتقاء قرشي لزائريه، و معظّميه، بل كان لكل من يرى لهذا البيت حرمة و قداسة، الحق في زيارته و تعظيمه. .
٥-ثم هو من جهة أخرى: يقدم الدليل الحسي، الذي يلامس المشاعر، و يتصل بالروح، و القلب، و الذي لا بد أن يصارع نوازع الهوى، و يرفض الاستسلام لإملاءاتها، و يثير حالة صراع داخلي، ربما يكون القلب و الروح و الضمير هو المنتصر فيها. .
و الدليل الذي نتحدث عنه هو هذا الإحرام المعقود، و هذه البدن التي أشعرها المحرمون، و ساقوها لينحروها في المحل الذي أذن اللّه تعالى بنحرها فيه. .
جواب قريش:
و كان جواب قريش دائما هو رفض جميع هذه العروض، و أنها لا ترضى بأن يدخل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عليها مكة رغما عنها. و هي بذلك تتناقض مع كل الدلائل التي تشير إلى أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يأت لقتال، و لا يريد التوسل بالقوة لدخول مكة. .