الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - مياه بلدح، و مياه الحديبية
إلا أننا نقول:
إن ذلك لا يحمل معه منح أي و سام أو فضيلة لذلك الشخص، و لا يدل على الاعتراف له بشيء من الفضل و الكرامة، ما لم يصاحب ذلك إشارة أو دلالة أخرى تظهر هذه الخصوصية فيه. .
بل ربما يكون هناك من الدلالات ما يشير إلى: أن من كلفه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بذلك هو الذي يحتاج إلى تثبيت اليقين، و إزالة الريب عن قلبه. .
و على هذا الأساس نقول:
إنه لا دليل على: أن من كلف بغرس السهم في البئر، كان من هذا الفريق أو من ذاك، حتى نجد شواهد أخرى تشير إلى ذلك.
مياه بلدح، و مياه الحديبية:
و يظهر من النصوص السابقة: أن العيون الغزيرة و المياه الكثيرة قد كانت في بلدح، حيث نزل المشركون. . أما الحديبية فكانت المياه شحيحة فيها، و إنما هي بئر واحدة [١].
و ما أشبه الليلة بالبارحة فإن المشركين في بدر، كانوا على عيون الماء، و لم يكن لدى المسلمين ماء. . و قد سقى اللّه المسلمين الماء بالمعجزة في بدر، و في الحديبية كان المشركون على العيون الغزيرة و العذبة. . و المسلمون كانوا بلا ماء، فسقاهم اللّه تعالى بالمعجزة أيضا.
[١] تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٣٧٦ و شرح المواهب للزرقاني ج ٣ ص ١٨٠ و البحار ج ٢٠ ص ٣٤٦ و عن فتح الباري ج ٥ ص ٢٤٥ و مجمع البيان ج ٩ ص ١٨٣.