الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يستشير أصحابه
المناسبة أيضا و قد أظهرت هذه المشورة أنه لم يكن لدى المسلمين ميل للقتال، و لا كانوا يتسترون بالإحرام، و يضمرون العدوان، حينما تمكنهم الفرصة. و قد كان لابد من تسجيل و إظهار هذه الحقيقة للأجيال، فلم يعد يمكن للذين لا يؤمنون أن يقولوا: إن أقوال النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا تعكس ما في ضميره، لأنه رجل سياسي، و منطق السياسة التي درجوا عليها، هو المكر و الخداع، و انتهاز الفرص السانحة.
٢-إننا نعتقد: أن مشورة أبي بكر بعدم القتال، كانت تنسجم مع سياساته الرامية إلى تعزيز قريش، و حفظ عنفوانها، و عدم المساس برموزها، كما ظهر من مشورته في حرب بدر، سواء بالنسبة لأصل الحرب، أم بالنسبة لسعيه لإنقاذ أسرى قريش من القتل.
٣-و كان لهذه التدخلات أثرها الضاغط على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و المثير فيما بين المسلمين سلبيات كبيرة و متنوعة، من حيث تأثيرها على مستوى الثقة و القناعة، و من ثم على الطاعة و الانقياد و الرضا من قبل عامة المسلمين بقرارات النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
٤-لقد كان موقف المقداد في بدر و في الحديبية، الذي هو الإعلان بالتسليم المطلق لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، هو الموقف الصحيح و الصائب، الذي كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يريد له أن يتنامى و أن يشيع و يتأكد و يتجذر فيما بين المسلمين. ليصبح خلقهم و سجيتهم الظاهرة في كل حين، و كل وقت، و في كل موقف.
٥-إن قوله «صلى اللّه عليه و آله» : أترون أن نميل على ذراري هؤلاء؟ يراد به إظهار الخلق النبيل و السامي لأهل الإيمان، و أنهم يتعاملون مع