الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - و سنتي و عترتي متوافقان
مواطن عديدة، فقد قاله في عرفة في حجة الوداع، و قاله في المدينة في مرضه الذي توفي فيه. و قاله في غدير خم، و قاله بعد انصرافه من الطائف [١].
و قد صرحوا: بأنه مروي عن نيف و ثلاثين صحابيا [٢].
و قد ظهر مما تقدم: أنه مروي عن ما يقرب من أربعين.
و قد اعتبر ابن حجر الهيثمي الحديث المروي عن ثمانية من الصحابة متواتر [٣]، فكيف إذا كان مرويا عن ثمانية و ثلاثين صحابيا؟ ! أو أكثر حسبما ذكرناه.
و سنتي و عترتي متوافقان:
إن من الواضح: أن حديث: «كتاب اللّه و عترتي» متواتر.
و أما حديث: «و سنتي» فليس كذلك، فلو كانا متعارضين لوجب تقديم المتواتر.
على أن حديث «كتاب اللّه و عترتي» لا ينافي حديث «و سنتي» . . بل هما حديثان مستقلان لا يضر أحدهما بالآخر، و لو سلمنا ارتباطهما فهو ارتباط لا يضر، حيث يكون أحدهما موضحا، أو مقيدا للآخر، و يكون المعنى:
أن سنة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» التي يوصي بها هي التي تنقلها العترة، و هي التي تحفظ من الضلال؛ لأن العترة معصومة، عن الخطأ
[١] الصواعق المحرقة (ط سنة ١٣٨٥ ه) ص ١٤٨ و ١٤٩.
[٢] راجع: الصواعق المحرقة (ط سنة ١٣٨٥ ه) ص ١٤٨ و ١٤٩ و الجامع الصحيح للترمذي ج ٢ ص ٢٢٠ و ٢٢١.
[٣] الصواعق المحرقة (ط سنة ١٣٨٥ ه) ص ٢١.