الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - حضور المنافقين في الحديبية
و أظهرت الوقائع في بدر، و أحد، و الخندق و غيرها: كيف تحول ما كان يراه الناس يتعرض للبوار و الدمار، و الفناء المحتم، إلى نصر مؤزر، و فتح مبين، و مدهش.
من أجل ذلك كله: فإنهم كانوا غير مستعدين للمغامرة معه، بل لابد من حساب الأمور بدقة، و لا بد لهم من رصد خططه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى لا تنتهي الأمور إلى مفاجآت ماحقة لهم. .
كما أن عليهم أن يعرفوا: أن القوة الضاربة و المقاتلة لم يصبها أي وهن أو ضعف، بل هي لو عرفت أنهم قد اعتدوا على من خلّفوه من نساء و أطفال و أموال، سوف يتضاعف حماسها، و اندفاعها لإنزال أقسى الضربات بهم. و قد رأى الناس من هذا الجيش العجائب في الحالات العادية، فكيف إذا تطورت الأمور على هذا النحو المثير.
و ذلك كله يوضح: أن لا خوف على المدينة من أحد في غياب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى لو استمرت غيبته شهرا، أو شهرين أو أكثر. . فلا معنى لخوف الأعراب، و لا معنى لأن يتصوروا أن محمدا و أصحابه اكلة جزور لقريش، و أنه لن يرجع هو و أصحابه من سفره هذا إلا إذا كان ثمة من يبث الشائعات، و يخوف الناس لمصلحة قريش.
حضور المنافقين في الحديبية:
لقد اعتقد كثير من المنافقين: أنه ليس من مصلحتهم أن يكونوا مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» في سفره ذاك، لأن ظواهر الأمور تشير إلى: أن مشركي مكة لن يمكّنوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من دخول مكة،