الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - هل المدينة في خطر؟ !
النيل من هذه القوة الضاربة، و أدركوا أن التمادي في التصدي لها لا يفيد إلا تعريض أنفسهم للمزيد من النكبات، و البلايا، و الرزايا.
فالرأي الصواب هو: أن ينأوا بأنفسهم عن التعرض لها، حتى حينما تخلو ربوعها من المقاتلين، لأن مهاجمتهم للمدينة سوف يصاحبه تعرضهم لمن تبقّى فيها من النساء، و الأطفال، و سبيهم، و استلاب أموالهم، ذلا شاملا، و عقابا صارما و حازما، لا طاقة لأحد به، فقد عوّدهم المسلمون: أنهم يلاحقون من يعتدي عليهم، و ينزلون به القصاص العادل و لا يستطيع أن يفوتهم في كل زمان و مكان. .
٢-و أما بالنسبة لليهود فالأمر لا يختلف عن ذلك أيضا. .
و قد جرب إخوانهم من بني النضير، و قينقاع و قريظة، نقض العهود، و التحدي و التعدي على المسلمين، فنزلت بهم الضربات الماحقة و الساحقة، في مرات ثلاث، كانت كل واحدة أقسى عليهم من سابقتها. .
و لا يزال يهود خيبر، و تيماء و غيرهما يعيشون الهلع من أن يكون مصيرهم هو نفس مصير أولئك. . و قد نبههم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بصورة قوية و حاسمة حينما جربوا القيام بخطوات عملية تؤدي إلى توجيه ضرباتهم للمسلمين، فقد أنزل المسلمون ضربتهم القاضية بزعمائهم الغادرين، الذين تصدوا لهذا الأمر. . فقتلوا أبا رافع سلام بن أبي الحقيق و أسير بن رزام. . و غيرهما ممن تقدم الحديث عنهم في هذا الكتاب.
٣-و من جهة أخرى، فإن التجارب قد أظهرت لهم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يترك لهم و لا لغيرهم ثغرة ينفذون منها تمكنهم من الإيقاع بالمسلمين بسهولة، بل هو يراعي أدق التفاصيل، و لا يهمل الاحتياط لأي طارئ.