الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - هل كان النبي صلّى اللّه عليه و آله رحيما بالمشركين؟ !
هل كان النبي صلّى اللّه عليه و آله رحيما بالمشركين؟ ! :
لكن رواية سلوك المسلمين إلى ثنية ذات الحنظل قد تضمنت فقرة نرى أنها مقحمة في الرواية، لأسباب لا تخفى، فقد قالت الرواية: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لأصحابه:
اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض، فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة.
«كره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يلقاه، و كان بهم رحيما» .
و نقول:
صحيح أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان رحيما، و لكن بالمؤمنين. أما المشركون المحاربون للّه و لرسوله و لدينه، فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» كان شديدا عليهم. و لا يتساهل معهم، إلا بمقدار ما يكون ذلك ضروريا لدفع أذاهم عن أهل الإيمان، و تأليفهم على الإسلام. و قد وصف تعالى المؤمنين بقوله: . . أَشِدّٰاءُ عَلَى اَلْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ. . [١].
فما معنى حشر هذه الكلمة المنسوبة إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الموضع؟ !
ثم إن من الواضح: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يأت قريشا محاربا، و إنما جاء معتمرا، محرما، فلا مكان للحديث عن الرحمة لقريش. .
كما أن الاستفادة من عنصر المفاجأة من شأنه أن يسقط مقاومة العدو، و يضيّع عليه فرصة تسديد ضربته، و يجعله في حالة ضياع و ارتباك. و من
[١] الآية ٢٩ من سورة الفتح.