الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - أسلم و غفار، و سائر العرب
و هذا هو ما قاله المفسرون أيضا، و زاد الثعالبي على هؤلاء: مزينة، و عصية، و لحيان [١]
فإذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد دعا هذه القبائل و غيرها للمشاركة معه في سفره ذاك، فإن ذلك يستبطن رفع مستوى الأمن لسكان المدينة في مدة غيابه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأنه إذا كان لكل تلك القبائل جماعات تحت سمع و بصر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن الذين يبقون في ديارهم منهم سوف لن يجرؤوا على مهاجمة المدينة، و هم يعلمون أن طائفة من قبيلتهم عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و تحرك المنافقين في غيابه «صلى اللّه عليه و آله» ليس بالأمر المستبعد ففي غزوة تبوك اضطر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى أن يبقي عليا «عليه السلام» مكانه في المدينة خوفا من أن يتحرك المنافقون في غيبته حركة خطيرة على مستوى الأمن العام للمدينة و أهلها. .
هذا كله. . لو فرضنا: أن الذين رافقوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في عمرته تلك هم خصوص الخلّص من مؤمني تلك القبائل، أو خليطا منهم و من المنافقين، أما إذا كان المنافقون هم الذين رافقوه «صلى اللّه عليه و آله» لأسباب، و مطامع معينة، فإن احتمالات مهاجمة الباقين الذين هم في الأكثر مؤمنون ستصبح ضئيلة، و بلا مبرر.
و النتيجة-على كلا الحالين-هي: أن هذا التدبير النبوي كان على درجة كبيرة من الأهمية، و الواقعية.
[١] تفسير الثعالبي ج ٢ ص ١٥٠.