الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - تحليل ابن مسعود ليس دقيقا
فعبد المطلب كان و بقي رمزا عظيما بالنسبة للعرب، و لم يكن يمكن لأحد أن يستهين بموقعه، أو أن يتجاهل مكانته عند اللّه تعالى، أو أن ينكر تقواه و قداسته، خصوصا و أنه سيد مكة، بل سيد العرب، و لم يزل اسمه مرتبطا بالقداسات، و الكرامات، و الاستقامة على خط الخير و الصلاح، و السداد و الفلاح. .
و قد ظهر لابن عبد المطلب و هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالذات أكثر مما ظهر لجده من معجزات، و كرامات و قداسات. و ها هو قد جاء على صفة و حالة تظهر و تجسد ما هو عليه من التقوى و الارتباط باللّه، و تعظيم البيت. . و ذلك بصورة عملية قوية، و قادرة على أن تحضر عبد المطلب نفسه إلى الذاكرة، بل إلى المشاهدة بعين الباطن، و الضمير و الوجدان.
فانتفض وجدان الحليس، و انطلق ينذر بإعادة النظر في كل العقود و العهود التي كانت بين الأحابيش و بين قريش. . بل هو يتجاوز ذلك إلى أن يتهدد و يتوعد بأن ينفر مع الأحابيش كلها لنصرة محمد «صلى اللّه عليه و آله» . .
و على قريش أن تأخذ هذا التهديد بعين الاعتبار، فإن عروة بن مسعود الثقفي قد سبق الحليس في اتخاذ موقف رافض لهذه السياسة الظالمة، و انسحب و من تبعه إلى بلاده. .
و هذا بالذات هو بعض ما تخشاه قريش، و يؤرقها، و يقض مضاجعها.
تحليل ابن مسعود ليس دقيقا:
قد ظهر من النصوص المتقدمة:
أن عروة بن مسعود، و إن كان في يوم الحديبية لا يزال مشركا، و لكنه