الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - إستنفار العرب و مراسم السفر
٢-و كل ذلك يجعل مشركي مكة أمام خيار صعب، و محرج، فإن البيت للناس كلهم، و هؤلاء القوم قد جاؤوا لزيارة بيت ربهم، فكيف يمكن دفعهم عنه، فضلا عن مواجهتهم بالحرب؟ ! بل كيف يمكن منعهم من تأدية مناسكهم، و لو من دون قتال؟ !
إن ذلك سيفضح قريشا بين العرب، و سوف يقلل من مستوى الثقة بها، و سيظهر المسلمين أنهم مظلومون و ممنوعون من أبسط حقوقهم. .
خصوصا، و أن هذا الإجراء قد جاء في الأشهر الحرم التي يمنع القتال فيها، من كل أحد. و قد كانت قريش بالذات بحاجة إلى هذه الأشهر، من أجل مراجعة علاقاتها مع المحيط الذي تعيش فيه، ثم من أجل تجاراتها في موسم الحج، و التأكيد على ارتباطاتها، و علاقاتها و تحالفاتها مع القبائل الوافدة. . ليكون لها بذلك بعض القوة في حربها مع محمد «صلى اللّه عليه و آله» الذي لم يزل يسجل عليها النصر تلو النصر، و لم تزل تخسر مواقعها لصالحه، و ينحسر نفوذها عنها ليحتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مواقع هذا النفوذ، و لكن دون أن تتمكن من انتزاع تلك المواقع منه، لأنه يحتلها بالدين، و بالإيمان، و يكون التزام الناس معه من موقع التقديس له، و الطاعة للّه تعالى، لا لأجل المصالح الفردية، و الفئوية، أو القبلية، و لا لغير ذلك من غايات دنيوية. .
٣-و الأمرّ و الأدهى بالنسبة لقريش: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جاءها بجموع كثيرة من العباد، و من مختلف القبائل، و من كثير من البلاد، ليكونوا شهودا على ما تمارسه من ظلم و اضطهاد ليس ضد النبي «صلى اللّه عليه و آله» و حسب، و إنما ضدهم جميع الذين أتوا معه، لا لذنب أتوه إليها،