الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠ - الحجة البالغة
و يسدده في ما هو بصدده، و هي تقطع لمن كانوا معه، و لغيرهم كل عذر، و تزيل عنهم كل شبهة و ريب، و تفرض عليهم التسليم و الانقياد له «صلى اللّه عليه و آله» .
و لكن ما جرى لناقة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حسبما ذكرناه آنفا، قد جاء ليعالج الأمر بطريقة مختلفة، وضعت فيها النقاط على الحروف، و انتقل من التلميح إلى التصريح، في نفس الأمر الذي عصاه فيه أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» .
فإن الفيل الذي حبس، في قضية أبرهة عند دخول مكة يستجيب لأمر حابسه، و هو اللّه سبحانه، كما أن أمر اللّه هو الذي حبس ناقة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن الاستمرار في السير لدخول مكة فكان ما أراه سبحانه. .
فما معنى إصرار أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» على الدخول في أمر تدخّل اللّه مباشرة لمنعه، و إلغائه. . فإن هذا الإصرار منهم يدخل تصرفهم هذا في عداد التمرد السافر على اللّه تعالى، بعد البيان الصادق، و التأكيد المتلاحق، تلميحا تارة، و تصريحا أخرى، بالقول و بالعمل و الممارسة. .
و هذا معناه: أنه لم يكن هناك أي مبرر لامتناع الأصحاب عن إطاعة أمر اللّه تعالى لهم بالإحلال من إحرامهم، بالحلق أو التقصير، و الرجوع، حتى انتهى الأمر، بافتضاح المتمردين على أمر اللّه و رسوله أيما فضيحة. .
و يزيد من قباحة فعلهم هذا: أنهم بإحرامهم للعمرة إنما يعلنون، بصورة عملية: أنهم بصدد طاعة اللّه سبحانه، و أنهم زاهدون في هذه الدنيا، و لا تهمهم أنفسهم، و أنهم تائبون من كل ما بدر منهم من ذنوب، مستسلمون إلى اللّه