الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧ - حديث الثقلين
و آله» . . حيث يفترض أن يدفعهما التفكر فيها، و التفاعل معها إلى خوض اللجج، و بذل المهج في سبيل تحقيق ما رغب إليهما النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» في تحقيقه، فكانت نفساهما أحب إليهما من اللّه و رسوله، و جهاد في سبيله.
و كان علي «عليه السلام» على العكس منهما، قويا في ذات اللّه، مؤثرا رضا اللّه و رسوله على كل ما في هذه الدنيا من زبارج و بهارج.
٢-إن هذه الحادثة تذكّرنا بما جرى بعد ذلك في خيبر، حينما ذهب الرجلان-أبو بكر أولا، و عمر ثانيا-بأمر الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لمناجزة اليهود، ثم رجعا منهزمين مع من معهما، يجبن بعضهم بعضا.
و يذكّرنا أيضا: بما جرى قبل ذلك في بني قريظة، حيث ذهب نفس الرجلين أيضا-أعني أبا بكر و عمر-لمناجزة اليهود، ثم رجعا مع من معهما منهزمين، يجبن بعضهم بعضا.
٣-و إن كتمان اسم الرجل الثاني الذي أرسله «صلى اللّه عليه و آله» بالروايا، و رجع خائفا منهزما بأوهامه و هواجسه، يثير فضولنا، و تأخذنا الاحتمالات و الظنون فيه يمينا و شمالا. . خصوصا مع ما عرفناه و ألفناه من تستر هؤلاء القوم على أسماء من يحبونهم، حين يجدون أن التصريح بها يضر بسمعتهم و بمكانتهم.
حديث الثقلين:
قالوا: و لما بلغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الجحفة أمر بشجرة، فقمّ ما تحتها، فخطب الناس، فقال: «إني كائن لكم فرطا، و قد تركت فيكم