الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - علي عليه السّلام ساقي العطاشى في الجحفة
إذا كان غير بعيد رجع سعد بالروايا، فقال: يا رسول اللّه، ما أستطيع أن أمضي، لقد وقفت قدماي رعبا من القوم!
فقال له النبي «عليه و آله السلام» : اجلس.
ثم بعث رجلا آخر، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول رجع، فقال له النبي «عليه السلام» : «لم رجعت» ؟ .
فقال: و الذي بعثك بالحق، ما استطعت أن أمضي رعبا.
فدعا رسول اللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما فأرسله بالروايا، و خرج السقاة و هم لا يشكون في رجوعه، لما رأوا من رجوع من تقدمه.
فخرج علي «عليه السلام» بالروايا حتى ورد الحرار [١]فاستقى، ثم أقبل بها إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» و لها زجل [٢].
فكبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» و دعا له بخير» [٣].
و نقول:
١-إن هذين الرجلين اللذين أرسلهما النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالروايا لم يثبتا أمام هواجس الخوف التي انتهابتهما، و لم يلقيا بالا، و لا أعارا اهتماما لكل تلك المعجزات التي أظهرها لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه
[١] الحرار: جمع حرة، و هي أرض ذات أحجار سود نخرة. الصحاح ج ٢ ص ٦٢٦.
[٢] الزجل: رفع الصوت الطرب. لسان العرب ج ١١ ص ٣٠٢.
[٣] الإرشاد للمفيد (ط مؤسسة آل البيت) ج ١ ص ١٢١ و ١٢٢ و البحار ج ٢٠ ص ٣٥٩ و موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٢٣ و كشف الغمة ج ١ ص ٢١٠ و الإصابة ج ٣ ص ١٩٩ و مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٨٨ و كشف اليقين ص ١٣٩.