الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - نبع الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه و آله
الظرف تارة، و لتلافي سوء استفادة الأعداء من ذلك أخرى، و ربما يكون ذلك بسبب عدم توفر المستوى المطلوب من الوعي، و عدم توفر حسن تقدير الأمور، و العجز عن التدقيق في مناشئها و في غاياتها، و إدراك ذلك و توظيفه في حركة الواقع بصورة سليمة و قويمة. .
فلا يبقى ثمة من وسيلة تحفظ للمؤمنين إيمانهم، حين تختلط عليهم الأمور سوى أن يتلمسوا بوجدانهم، و يشعروا بكل وجودهم، و أن يحسوا بكل قواهم الباطنية، و يشاهدوا بأم أعينهم حقيقة اللطف الإلهي، و الكرامة الربانية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليكون هذا الارتباط بالغيب عن طريق الحواس الظاهرية هو الضمانة لحفظ التوازن في الباطن. . بعد أن عجزت عقولهم عن الإمساك بأسباب هذا التوازن، بسبب فقدها لبعض ما يفيدها في ذلك. .
و قد كانت الأمور في غزوة الحديبية-بما تفرضه الخصوصيات و الأحوال -تتجه نحو اتخاذ قرار يصعب فهمه على الكثيرين، و يصعب أيضا توضيح مناشئه و غاياته. . و نتائجه. كما أن أصحاب الأهواء و الأغراض الدنيئة، و خصوصا من أهل النفاق، قد يجدونها فرصة سانحة لإشاعة شبهاتهم، و نشر أباطيلهم، بنحو يصعب رتق الفتق الذي قد يتمكنون من إحداثه، بسبب استغلالهم السيء لظرف صعب و دقيق.
و قد أظهرت الوقائع: أنه حتى الذين يزعمون أنهم في مواقع القرب من موقع القرار قد أعلنوا تشكيكا خطيرا، حين كان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» يكتب الكتاب في الحديبية حسبما سيأتي توضيحه. . فكانت هناك سياسات إلهية دقيقة تقضي بحفظ وحدة الناس، و ترسيخ إيمانهم، و تقوية