الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - نبع الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه و آله
بين يديه ركوة يتوضأ منها، فقال: ما لكم؟ !
قالوا: يا رسول اللّه، ليس عندنا ماء نشربه، و لا ماء نتوضأ منه إلا ما في ركوتك.
فوضع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يده في الركوة. فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال العيون [١].
قال جابر: فشربنا، و توضأنا، و لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة [٢].
و قالوا: «و إنما لم يخرجه «صلى اللّه عليه و آله» بغير ملابسة ماء في إناء، تأدبا مع اللّه تعالى؛ لأنه المنفرد بابتداع المعدومات من غير أصل» [٣].
و نقول:
إن إظهار الكرامة الإلهية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليس أمرا عشوائيا، بحيث يكون بمناسبة و بلا مناسبة. . بل هو أمر هادف، يراد منه أيضا الربط على القلوب، و صيانة الإيمان من التعرض للاهتزاز في مواجهة التحديات الكبرى، و الكوارث و الأزمات الحادة، التي تتمخض عن نكبات تزعزع و تزلزل، و تبعث اليأس و الهزيمة في النفوس.
ثم يراد منه أيضا: إزالة الشبهة، في حين تحجز المحاذير المختلفة عن التصريح ببعض الحيثيات و الغايات لبعض المواقف، بسبب حساسية
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩ و عيون الأثر (ط سنة ١٤٠٦ ه) ج ٢ ص ١١٤.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٠ و عيون الأثر ج ٢ ص ١١٤.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٠.