الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - هل يجوز أكل لحم الضب؟ !
خصوصا إذا علمنا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين أخبر بأن ما يهم بمدّ يده إليه، هو ضب؛ رفع يده، و لم يأكل.
و قد زعموا: أنه سئل عن ذلك، فقال: لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه [١].
و لأجل ذلك قالوا: إن من يقول بحرمته يقول: كان هذا (يعني عدم التحريم) قبل نزول قوله تعالى: . . وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبٰائِثَ. . و الضب من جملته، لأنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يستقذره [٢].
ثالثا: قد رووا أيضا عن جابر، قال: أتي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بضب، فأبى أن يأكل منه، و قال: لا أدري، لعله من القرون التي مسخت [٣].
و عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رجل: يا رسول اللّه، إنا بأرض مضبة، فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟
قال «صلى اللّه عليه و آله» : ذكر لي: أن أمّة من بني إسرائيل مسخت.
فلم يأمر، و لم ينه.
قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك قال عمر: إن اللّه عز و جل لينفع به غير واحد، و إنه لطعام عامة هذه الرعاء، و لو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٤].
[١] راجع: صحيح مسلم ج ٦ ص ٦٨ و سنن الدارمي ج ٢ ص ١٢٨ و عن البخاري (ط المكتبة الثقافية) ج ٧ ص ١٧٦ و ص ١٢٩، كتاب الصيد و الذبائح باب ٣٣ و الموطأ كتاب الإستئذان، و أحمد في مسنده، و النسائي، و أبي داود.
[٢] حاشية السندي على سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٢٩٧.
[٣] صحيح مسلم ج ٦ ص ٧٠ و راجع: سنن ابن ماجة (بحاشية السندي) ج ٢ ص ٢٩٦.
[٤] صحيح مسلم ج ٦ ص ٧٠ و راجع: سنن ابن ماجة (بحاشية السندي) ج ٢ ص ٢٩٧.