الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨ - نبع الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه و آله
يقينهم، و قد بدأت بإخبار الناس بأمر الرؤيا التي رآها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيما يرتبط بدخوله مع أصحابه مكة على النحو الذي وصفه لهم.
و لكن كانت هناك أمور أيضا لابد من إبقائها على حالة من الغموض، ليمكن الوصول إلى أفضل النتائج، و حفظ مستوى الاندفاع لدى أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» و من جاء معه، و إثارة أجواء تتسم بالقوة و التفاؤل فيما بينهم، و كذلك إثارة أجواء صعبة، و حساسة لدى مشركي قريش، تختلط فيها الحيرة بالدهشة، مع إثارة جو من الإبهام و الغموض، الذي لا يسمح لقريش بالكثير من المناورة و الحركة. .
و من هذه الأمور: أن لا يخبرهم في بداية الأمر بأن الذي رآه سوف لا يتحقق في مسيره ذاك، بل هو سيتحقق في وقت لا حق. .
و طبيعي أن يكون لظهور هذا التأجيل في تحقق الرؤيا لأصحابه وقعا غير عادي، قد لا يمكنهم معه حفظ ذلك المستوى من الصفاء و الاندفاع، و الحيوية، و السكينة و الطمأنينة. . التي تمكنهم من متابعة الموقف بقوة و فاعلية. مع ملاحظة: أنه لا توجد أية مصلحة في كشف كل الحقيقة لهم، بل قد يكون ضرر ذلك عظيما و جسيما.
فكان لا بد من تدخل الغيب الإلهي، و السعي إلى تجسيده لهم، لكي يتلمسوه و يحسوا به بوجدانهم، و مشاعرهم، و بكل كيانهم و وجودهم، ليكون هو الحافظ و الحامي لهم، من تسويلات نفوسهم، و من وسوسات الشياطين، و من كيد المنافقين.
فكان نبع الماء من بين أصابعه الشريفة هو أحد مفردات ربطهم بذلك الغيب كما هو ظاهر.