الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩ - حديث الإفك في فصول
خصوص الإفك على زوجاته «صلى اللّه عليه و آله» ، فلا شأن لسراريه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإذا كان يرى أن مارية كانت من السراري لا الزوجات فيصح له أن يقول: إنه لم يرد حديث سوى عن عائشة. .
الثاني: و هو الأقرب: أن يكون «رحمه اللّه» غير مطلع على صنوف الأحاديث حول الإفك الذي تعرضت له مارية القبطية. . و سيأتي شطر مما رواه الشيعة و السنة في ذلك. .
و لأجل ذلك قال: «ما عرفت لأحد الخ. .» . فنفى معرفته بذلك، و لم ينف وجوده. و هو إنما كان مهتما بالفقه و علم الكلام. . و ما إلى ذلك كما يظهر من ملاحظة تآليفه «رحمه اللّه» . .
و أما بالنسبة للشيخ المفيد، فإن من العلماء من اعتبر كلامه موجها لأهل السنة و وفق ما هو متسالم عليه عندهم، و ذلك إلزاما لهم بما يلزمون به أنفسهم.
و وجود الخلاف الذي ينفيه يحتم اللجوء إلى هذا الاحتمال، أو الإقرار بأنه هو الآخر لم يطلع على هذا الخلاف، بسبب عدم تقصيه و تتبعه للأقوال و للروايات. .
و أخيرا نقول: إنه لا ريب في عدم دقة كلام الشيخ المفيد، فقد اختلفت الأقوال في ضرب الإفكين و عدمه. . بل لقد أنكر قوم أن يكون حسان قد خاض في أمر الإفك من الأساس. . فلا معنى لقوله: لا خلاف أن حسانا كان ممن قذف عائشة الخ. . و ستأتي أقوالهم في ذلك في فصل: (لا حافظة لكذوب) و في غيره من الفصول إن شاء اللّه. . فانتظر. .