الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - خلاصة جامعة
ينتهي إلى عائشة، و يبدأ بها. . و فضلا عن أنها جميعا لم تسلم أسانيدها من الطعن و التضعيف: فإننا قد وجدناها متناقضة متباينة كما سيتضح. .
و لعله يجوز لنا هنا أن نسأل: إن قضية بهذه الأهمية، و حصل لها مثل ذلك الشيوع و الاشتهار، حتى لم يبق بيت، و لا ناد، إلا طار فيه، حتى إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد خطب الناس لأجلها مرتين، و نزلت فيها آيات قرآنية كثيرة، نعم، إن قضية هذا حالها، كيف لم ترو إلا عن عائشة؟ أو على الأقل لا يمكن إثباتها إلا من قبلها؟ ! إن ذلك لعجيب حقا! ! و أي عجيب! ! . .
و أخيرا. . و إذا جاز للزهري: أن يتهم عائشة، و عروة على بني هاشم و علي «عليه السلام» ، و ينسب إليها: أنها لا تتورع من أن تنسب لهم ما ليس بحق، بدافع من حقدها عليهم، و بغضها لهم.
فلماذا لا نجيز نحن لأنفسنا: أن نحتمل أن حب عائشة لنفسها، أو على الأقل حب أتباعها لها، و بغضهم لعلي و لا سيما عروة بن الزبير، و ذكوان، و مسروق بن الأجدع و من هو منها بسبب، أو بسبيل، قد دفعهم إلى نسبة القضية لعائشة و تزيدوا فيها ما شاءت لهم قرائحهم، على اعتبار: أن ذلك يرفع من شأن عائشة، لنزول آيات قرآنية فيها من جهة. . و يحرم عليا من فضل كشفه لحقيقة الإفك التي جرت لمارية، و يبرئ أقواما قد دنسوا أنفسهم فيها؟
و لهذا نلاحظ: حرص رواية عائشة على اتهام علي «عليه السلام» بمجانبة الحق و اتباع الهوى، و لهذه القضية نظائر كثيرة.
و على كل حال. . فإننا سوف نرجئ إصدار حكم قاطع في ذلك بعد النظر في متون روايات الإفك هذه، و التدبر فيها؛ فإلى الفصول التالية.