الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - خلاصة جامعة
هذا عدا عن أن الرواية مرسلة، إذ قد أورد هذه الرواية ابن سعد، و أحمد، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان، فأسقط البخاري ذكوان من سند الرواية، أو أنه أسقط غيره لا ندري، فتكون مرسلة لا حجة فيها، لأن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك و لا سمعه من ابن عباس حال قوله لعائشة من دون توسط ذكوان أو غيره [١].
و وجه العسقلاني ذلك: بأن من المحتمل أن يكون شهد ذلك لكنه نسيه، فذكره به ذكوان [٢].
و بقي في المقام كلمات بعض التابعين، كالضحاك، و مجاهد، و ابن سيرين، و أضرابهم حول كون حديث الإفك في عائشة. . و يكفي إرسالها ضعفا فيها، فضلا عن سوى ذلك.
خلاصة جامعة:
و حسبنا ما ذكرناه حول أسانيد روايات الإفك، فإن فيما ذكرناه مقنعا للمنصف الخبير، و الناقد البصير. .
و تكون النتيجة بعد تلك الجولة هي: أنه لا روايات الصحاح، و لا غيرها يصح الاعتماد عليها سندا لإثبات حديث الإفك، و نسبته إلى عائشة. . و إن غالب ما ورد في ذلك إما مرسل، أو معلق، أو منقطع. . و المتصل منه ضعيف السند، لا يصح الاعتماد عليه. .
و قد اتضح أيضا: أن عمدة تلك الأحاديث، و جلها إن لم يكن كلها
[١] فتح الباري ج ٨ ص ٣٧١ و ٣٧٢.
[٢] فتح الباري ج ٨ ص ٣٧١ و ٣٧٢.