الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - شواهد من حديث عائشة
مارية، التي ماتت في عهد عمر، و ليس لها أحد يهتم بقضاياها أو يدافع، قد حرفت لتنطبق على عائشة. و قد كان هذا تحريفا فاحشا، أفقدها معظم معالمها، حتى لم يبق منها إلا لمحات خاطفة، تشير بصراحة أحيانا، و بشيء من الوهن أحيانا أخرى إلى القضية الأم، التي ذهبت ضحية الأهواء و الميول، و الخطط السياسية التي لا ترحم، و لا تقف عند حد.
و نحن نجمل هنا بعض تلك الشواهد في النقاط التالية:
شواهد من حديث عائشة
: ١-إن الآيات التي في سورة النور، ليس فيها إلا ما يدل على البراءة الشرعية، دون الواقعية، فهي لا تصلح لدفع ما يدّعى أن أهل الإفك قالوه في عائشة، إذ لهم أن يقولوا: صحيح أن ذلك لم يثبت شرعا، لكن عدم ثبوته شرعا بالشهداء، لا يدل على البراءة واقعا، و لا كان مع عائشة أحد يمكنه تبرئتها، كما هو مفروض الرواية.
أما في قضية مارية فالبراءة الشرعية قد حصلت بالآيات، و البراءة الواقعية قد حصلت على يد الإمام علي «عليه السلام» ، بانكشاف حقيقة مأبور.
فسياق الآيات الشديد لا يتلاءم إلا مع وجود براءة واقعية، و إلا لم يكن معنى لهذه الشدة، و التوعد باللعن في الدنيا، و العذاب العظيم في الآخرة. كما لا معنى للوم الناس على عدم ظنهم خيرا، و على عدم حكمهم بأن ذلك بهتان عظيم، و إفك مبين.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي: «. . و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة،