الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - واقع القضية، و حقيقة الأمر
واقع القضية، و حقيقة الأمر:
قد عرفنا: أن الافتراء على مارية و قذفها، و اتهامها الباطل بمأبور مما أجمعت الأمة على حصوله. و قد ذكر ذلك كل من ترجم لمارية أو لمأبور، أو لإبراهيم ابن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ذكروه بالتفصيل تارة، و بالإجمال أخرى، فالإفك عليها أمر لا ريب فيه.
و لكن يبقى سؤال: هل هي التي نزلت فيها آيات سورة النور؟
أم هي عائشة؟ !
و الجواب: إننا قد أثبتنا فيما تقدم: أن حديث الإفك على عائشة، لا يمكن أن يصح من أساسه. .
و أما الإفك على مارية فهو الصحيح، الذي لا مجال للمراء فيه، إذ رغم تصريح رواية القمي المتقدمة: بأن عائشة قد قذفت مارية بمأبور، و تأييد ذلك بما ورد في الروايات الأخرى التي وردت من طرق غير الشيعة،
و لربما يفهم من بعضها: أن لحفصة و غيرها أيضا مساهمة في هذا الأمر، نعم، رغم كل ذلك. . فإننا نجد: شواهد كثيرة تدل على ذلك في نفس حديث الإفك على عائشة، مما يدل دلالة واضحة على: أن رواية الإفك على