الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - ١٢-من هم المتهمون؟ !
إذن. . فيجوز للعقاد، و لابن أبي الحديد [١]أن يجعلوا من مشورة علي غير الموفقة-على حد تعبير العقاد-مبررا لحقد عائشة على علي «عليه السلام» ، و تخف بذلك تبعة و بشاعة الجريمة التي ارتكبتها في حرب الجمل، التي قتل فيها الألوف من أبرياء المسلمين، حيث يمكن إلقاء قسط كبير من التبعة على عاتق علي «عليه السلام» نفسه.
و لكن. . و بعد أن تحقق أن حديث الإفك لا أساس له من الصحة. . و إنما هو مجعول لأهداف سياسية معينة. . فلسنا ندري ما هو الموقف الذي سوف يتخذه أولئك الذين يهمهم تبرير الأمر الواقع، على أساس عدم التعرض لتحقق النص التاريخي صدقا أو كذبا. . و إنما يأخذونه على علاته، و يشرعون في تبريره و توجيهه، و إظهاره على أنه حقيقة مسلمة، لا ريب فيها، و لا شك يعتريها؟ !
١٢-من هم المتهمون؟ !
و أما القاذفون. . الذين تحدثت عنهم رواية الإفك المزعوم فهم اثنان خزرجيان، هما:
١-عبد اللّه بن أبي.
٢-و حسان بن ثابت.
و يظهر: أن ذنبهما هو أنهما من قبيلة سعد بن عبادة، المنافس لأبي بكر في الخلافة، حسبما تقدم، و قرب آل عبادة خصوصا قيس بن سعد من علي
[١] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٢٣ و ج ٩ ص ١٩٤ فما بعدها، و كتاب: الصديقة بنت الصديق، للعقاد.