الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - ٣-علي «عليه السّلام»
بعد أن رواه بلفظ مسلما: كذا قرأناه، و الأعرف غيره [١].
و كذلك نقله في الدر المنثور، عن البخاري كما تقدم، و عن ابن المنذر، و الطبراني و ابن مردويه، و البيهقي.
و رواه عبد الرزاق أيضا بلفظ «مسيئا» ، و كذلك أخرجه الإسماعيلي و أبو نعيم في المستخرجين.
و يقوي الرواية التي فيها: «مسيئا» ما في رواية ابن مردويه بلفظ: إن عليا أساء في شأني، و اللّه يغفر له. انتهى [٢].
و قال العسقلاني أيضا: إن عائشة قد نسبت عليا إلى الإساءة في شأنها [٣].
و ذلك كله يشير إلى: أن رواية البخاري قد حرفت من قبل النساخ، للتقليل من بشاعة هذا الأمر، و فظاعته، و حفاظا على عائشة، و الوليد، و الزهري، و من لف لفهم.
و أيضا حفاظا على كرامة البخاري نفسه، إذ ليس من السهل تكذيب القرآن من خلال توجيه هذه الفرية لعلي، الذي أذهب اللّه عنه الرجس و طهره تطهيرا. . و هو مع الحق، و الحق معه يدور معه حيث دار.
و اللافت هنا: أنهم في حين يصرون على تأكيد الفرية على أمير المؤمنين «عليه السلام» فإنهم لا يجرؤون على القول: بأن عليا «عليه السلام» قد جلد، بل يقولون بكل وضوح و إصرار: لم يجلد علي «عليه السلام» مع من
[١] راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٣٣٦ و إرشاد الساري ج ٦ ص ٣٤٣.
[٢] راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٣٣٦ و إرشاد الساري ج ٦ ص ٣٤٣.
[٣] فتح الباري ج ٧ ص ٣٥٧.