الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - ١١-الإساءة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
النبي «صلى اللّه عليه و آله» بيدها، فتنتزع يدها منه، فنهرها أبو بكر [١]. بل هو قد ضربها فعلا كما في بعض الروايات [٢].
نعم، إننا: أولا: لا ندري ما هو المبرر لهذا العنف مع النبي الأكرم، مع أنه لم يصدر منه «صلى اللّه عليه و آله» تجاهها ما يستدعي ذلك، بل إنه قد برأها على المنبر، و بلغ الأمر حدا كادت تقع الفتنة بين الأوس و الخزرج؟
ثانيا: ألا يعتبر ذلك سوء أدب منها مع الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ؟ و إيذاء له!
و ما حكم من يقدم على ذم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و مواجهته بكل تلك التعابير و التصرفات؟
و قول البعض: إن ذلك لعتبها عليهم، لعدم تبرئتهم إياها، مع تحققهم من حسن طريقتها، أو أنها قالت ذلك إدلالا منها عليه «صلى اللّه عليه و آله» ،
أو أنها فهمت من قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» لها: احمدي اللّه: إفراد اللّه بالحمد، و بقية الألفاظ؛ باعثها الغضب [٣]،
إن هذا القول لم نفهم له معنى. و لا سيما بملاحظة قولها: بحمد اللّه و ذمكما.
[١] راجع: الدر المنثور ج ٥ ص ٣١، عن ابن مردويه، و الطبراني، و إرشاد الساري ج ٧ ص ٢٧٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٩٦ و فتح الباري ج ٨ ص ٣٦٦.
[٢] راجع: المعجم الكبير ج ٢٣ ص ١٢٠ و مجمع الزوائد ج ٩ ص ٢٣٠.
[٣] إرشاد الساري ج ٧ ص ٢٧٠ و فتح الباري ج ٨ ص ٣٦٦ و النووي شرح صحيح مسلم بهامش القسطلاني ج ١٠ ص ٢٣٠.