الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - ٧-لم يفقد النبي صلّى اللّه عليه و آله زوجته
السرايا للبحث عنها في كل حدب و صوب، و يبذل كل ما في وسعه من أجل الوصول إليها؟ !
ثم إن الرسول الكريم لا يمكن أن يغفل عن واجباته، و هو أشد الناس اهتماما براحة مرافقيه، و توفير حاجاتهم. . فهل يعقل أن لا يفكر في أن زوجته قد تحتاج إلى الطعام و الشراب طيلة ليلة و نصف يوم؟ ! إن ذلك لا يصدر عن أي إنسان عادي، فكيف بالنسبة لعقل الكل، و إمام الكل، و مدبر الكل؟ !
و إذا كان هو «صلى اللّه عليه و آله» قد غفل عن ذلك، فهل غفل عنه أيضا سائر من كانوا معها و يفترض فيهم أن يهيئوا لها حاجاتها؟ !
و كيف لم يلتفتوا إليها أيضا في أوقات الصلاة، حيث تحتاج إلى تجديد الوضوء، و إلى المكان المستور الذي تؤدي فيه صلاتها؟ ! و لو أنها قد صلت في رحلها، فكيف توضأت؟
و الغريب في الأمر هنا: أن عائشة نفسها تقول: إنها كانت تظن أنهم سوف يفتقدونها. . و لكن ظنها قد خاب، حيث لم يفتقدها أحد حتى زوجها.
يضاف إلى ما تقدم: أنهم يذكرون: أنه قد كان من عادته «صلى اللّه عليه و آله» أن يساير هودجها، و يتحدث معها [١].
و لكنه في تلك الليلة بالذات. . و لأن عقدها ضاع، و ضاعت معه. . و لأنه لا بد من إحكام قضية الإفك. . غيّر النبي عادته، و لم يساير هودجها، و لا تحدث معها! ! !
[١] فتح الباري ج ٨ ص ٣٤٩.