الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - ٤-هل كان مسطح بدريا؟ !
و نقول: إذا كان كذلك، فلماذا يحده النبي «صلى اللّه عليه و آله» على الإفك؟
أليس قد رووا: أن اللّه تعالى قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم؟ . . فإذا كان ذنبه مغفورا فلماذا يعاقب عليه؟ !
هذا إذا فسرنا هذه الكلمة بأن الذنوب تقع منهم، لكنها تكون مقرونة بالمغفرة.
و أما إذا أخذنا بالاحتمال الآخر، و هو أن المراد: أن المعصية لا تقع من البدري أصلا [١]. . فالأمر يصير أعقد و أشكل.
و فسرها النيسابوري بأن المراد: اعملوا من النوافل قليلا أو كثيرا، فقد أعطيتكم الدرجات العالية في الجنة، و قد غفرت لكم، لعلمي أنكم تموتون على التوبة [٢].
و نقول: أولا: ما الدليل على أن هذا هو المراد من قوله «صلى اللّه عليه و آله» : اعملوا ما شئتم؟ !
و لماذا هذه التبرعات التفسيرية بلا شاهد و لا دليل؟ !
ثانيا: هل للذي يؤذي رسول اللّه ويتهم زوجته بهذا البهتان العظيم توبة؟ !
ثالثا: إن هذا ينافي قوله تعالى: وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ .
فإنها تدل على عدم قبول توبتهم إن لم نقل إنها تدل على عدم حصول
[١] أشار إلى المعنيين العسقلاني في فتح الباري ج ٨ ص ٣٦٩.
[٢] النيسابوري بهامش الطبري ج ١٨ ص ٦٨.