الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - أ-عمى حسان
فإن كان مقصودها: أنه كان بسبب ضرب صفوان له،
فالجواب: إن ذلك غير صحيح، و ذلك لما يلي: أولا: إن ضربة صفوان إنما وقعت في يد حسان [١]و لم تقع على رأسه، و لا في وجهه. . فكيف أوجبت عماه؟ ! !
ثانيا: في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب قال: مرّ عمر بحسان في المسجد، و هو ينشد، فلحظ إليه، فقال: كنت أنشد و فيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك اللّه الخ. . [٢].
فإدراكه لحظ عمر له يدل على أنه كان بصيرا حتى ذلك الوقت.
إلا أن يقال: إنه قد عمي بعد ذلك التاريخ.
و يجاب عنه: بأن مجرد حدوث العمى بعد سنوات كثيرة ليس دليلا على أنه كان على سبيل العقوبة.
ثالثا: لقد ذكروا: أنه كان جبانا، و جعلوا ذلك هو سبب عدم شهوده مع النبي في أي من مشاهده [٣].
أضف إلى ذلك: أن أبا عمر قد قال في مقام اعتذاره عن عدم شهوده مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» مشاهده: «. . و قيل: إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف» [٤].
و نقول:
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٠٤ عن الإمتاع.
[٢] الإصابة ج ١ ص ٣٢٦ و صحيح مسلم ج ٧ ص ٦٢.
[٣] أسد الغابة ج ٢ ص ٦ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٠٣.
[٤] الإستيعاب بهامش الإصابة ج ١ ص ٣٤١.