الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - إعتذارات غير مقبولة
أشهر. . مع أننا لم نجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد فعل ذلك في أي مورد أبدا.
و ربما يقال في الجواب أيضا: إن حكم القذف كان معلوما مع عدم الشاهد، و هو الجلد، و تبرئة المقذوف شرعا. . فتأخير النبي «صلى اللّه عليه و آله» إجراء الحد عليهم، كان بهدف الانتظار إلى حين نزول براءة ذيلها واقعا بالآيات.
و لكنه جواب لا يصح أيضا: لأن ما أتى به الوحي لا يزيد على ما تعينه آية القذف من براءة المقذوف براءة شرعية و ظاهرية، لأن الآيات الست عشرة تستدل على كذب الإفكين بعدم إتيانهم بالشهداء، و هذا دليل البراءة الظاهرية لا الواقعية. . و لا ملازمة بين الحكم الشرعي بالبراءة، و بين البراءة الواقعية. . و قوله تعالى: وَ اَلطَّيِّبٰاتُ لِلطَّيِّبِينَ . . إنما أثبت البراءة، التي يشترك بها جميع المقذوفين، من غير قيام بينة. . و البراءة المناسبة لهذا المعنى هي الشرعية [١].
قال النيسابوري و الزمخشري، و النص له: «جعل اللّه التفصلة بين الرمي الصادق و الكاذب ثبوت شهادة الشهود الأربعة، و انتفاؤها. . و الذين رموا عائشة لم تكن لهم بينة، على قولهم، فقامت عليهم الحجة (عند اللّه) ، أي في حكمه و شريعته كاذبين. .» [٢].
و هذا هو معنى البراءة الشرعية لا الواقعية.
و على هذا. . فالآيات لا يمكن أن تتناسب مع روايات الإفك هنا، بل لابد من البحث عن مصداق آخر لها. . و سيأتي تحقيق الكلام في ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
[١] المرجع السابق.
[٢] الكشاف ج ٣ ص ٢١٩ و تفسير النيسابوري بهامش الطبري ج ١٨ ص ٦٤.