الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠ - ٣-الإفك المبين
حياتها تلك العادية و الرتيبة.
أما عائشة فقد تركها النبي «صلى اللّه عليه و آله» في قلب الصحراء، و قد صادفها صفوان بن المعطل وحدها نائمة، أو مستيقظة، على اختلاف رواياتها. . و قد بقيت معه حتى قدم بها في اليوم التالي في نحر الظهيرة على جيش فيه الكثير من المنافقين، الذين يبحثون عن أية فرصة للنيل من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فكيف لم يخطر في بالها-و الحالة هذه-: أن يتهمها المنافقون الحاقدون بما يسيء إلى سمعتها؟ !
إلا إن كانت على درجة عالية جدا من السذاجة، البالغة إلى حد البله، و ليست عائشة بهذه المثابة على أي حال. بل هي المرأة اليقظة الذكية التي استطاعت أن تقود حربا ضد وصي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . يقتل فيها ألوف كثيرة من المسلمين.
و هذه الملاحظة تزيد من مشكلات حديث الإفك على عائشة، و تؤكد عدم صحته.
٣-الإفك المبين:
و عن الإفك المبين نقول:
ألف: إن الآيات القرآنية توبخ المؤمنين، لأنهم لم يظنوا خيرا، و تكلفهم أن يحكموا بمجرد سماعهم بالإفك بأنه بهتان عظيم، و بأنه إفك مبين. . فلا بد أن يكون إفكا بينا و معلوما لدى كل أحد، ليمكن لكل من سمعه أن يحكم بكونه بهتانا، و إفكا مبينا.
و الأمر في قضية عائشة المروي عنها ليس كذلك، فالإيهام و الإبهام فيها