الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٩ - ٢-الغافلات
أيضا جانب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليكون من يتظاهر على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الجانب الآخر. قال تعالى:
إِنْ تَتُوبٰا إِلَى اَللّٰهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ [١] .
ج-ثم إنه سبحانه قد عرّض بخيانتهما لرسول اللّه-من خلال إفشاء سره الخطير-فجعلهما في صف امرأتي نوح و لوط، فقال تعالى: ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا صٰالِحَيْنِ فَخٰانَتٰاهُمٰا فَلَمْ يُغْنِيٰا عَنْهُمٰا مِنَ اَللّٰهِ شَيْئاً وَ قِيلَ اُدْخُلاَ اَلنّٰارَ مَعَ اَلدّٰاخِلِينَ [٢].
و كل ذلك و سواه. . يثير شكوكا قوية حول إمكانية أن تكون الآيات الشريفة في سورة النور قد نزلت في عائشة، لتصفها بهذه الأوصاف المادحة، التي لا تتلاءم مع أجواء سورة التحريم. .
٢-الغافلات:
و أما وصف «الغافلات» الوارد في آيات الإفك، فإنه هو الآخر يزيد من صعوبة دعوى أن تكون آيات الإفك قد نزلت في عائشة.
و هي أشدّ مناسبة و التصاقا بما جرى لمارية، إذ إن مارية كانت تعيش في مشربتها في معزل عن الناس، و لا تلتقي إلا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و بنسيبها، أو أخيها مأبور، و ليس ثمة من حدث لافت و مثير في
[١] الآية ٤ من سورة التحريم.
[٢] الآية ١٠ من سورة سورة التحريم.