الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١ - ٢-متى كان فرض الحجاب؟
أولا: إن هناك رواية تقول: إن عمرة بنت عبد الرحمن سألت عائشة: متى تزوج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» زينب بنت جحش؟
قالت: مرجعنا من غزوة المريسيع، أو بعده بقليل [١].
ثانيا: يظهر من عبد الرزاق، بل صريحه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تزوج بزينب بعد تزوجه بصفية، حيث قال، و هو يعدد زوجات النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «. . ثم نكح صفية بنت حيي، و هي مما أفاء اللّه عليه يو خيبر، ثم نكح زينب بنت جحش. .» [٢]و الحجاب إنما فرض-كما يقولون-: في قصة زينب، ففرض الحجاب إذن يكون بعد المريسيع.
فكيف تقول عائشة: إن الإفك كان بعد فرض الحجاب، و بعد تزوجه «صلى اللّه عليه و آله» بزينب؟ ! و أنها خمرت وجهها بجلبابها، و أن حمنة طفقت تحارب لأختها زينب، التي عصمها اللّه بالورع. . و أنه سأل زينب عن أمرها في الإفك، فبرأتها؟ !
و أما دعوى: أن حديث الإفك يدل على تقدم زواجه «صلى اللّه عليه و آله» بزينب، و فرض الحجاب [٣]، فهي مصادرة و تحكم بلا دليل.
بل إن العكس هو الصحيح، لأن حديث الإفك فيه الكثير من الإشكالات الأساسية الموجبة لضعفه و وهنه، فلا يقوى على مقاومة النصوص التاريخية الأخرى.
[١] طبقات ابن سعد ج ٨ ص ٨١.
[٢] مصنف عبد الرزاق ج ٧ ص ٤٩٠.
[٣] فتح الباري ج ٨ ص ٣٥١.