الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧ - النصوص الصريحة
كلمني كلمة، و لا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة.
فهلك من هلك، و كان الذي تولّى الإفك عبد اللّه بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، و الناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، و لا أشعر بشيء من ذلك، و هو يريبني في وجعي. . أني لا أعرف من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني، و لا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت، فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع [١]-و هو متبرزنا، و كنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، و ذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. . و أمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا-.
فانطلقت أنا و أم مسطح-و هي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، و أمها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر، و ابنها مسطح بن أثاثة-فأقبلت أنا و أم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها [٢]، فقالت: تعس مسطح.
فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ !
[١] هي المواضع التي يتخلى فيها لبول، أو حاجة.
[٢] هو كساء واسع تأتزر المرأة به.