الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - اعتذار غير صحيح
يعدو في استشارته عليا و أسامة.
ثانيا: لماذا اختص زيد بن ثابت، الشاب المراهق، الذي كان عمره في المريسيع حوالي خمسة عشر عاما فقط، لأنه إنما أجيز عام الخندق، حسب رواية عنه [١]-نعم، لماذا اختص هذا الشاب أو فقل هذا الطفل-بهذه المشورة دون سائر شيوخ المهاجرين و الأنصار من صحابته «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
اعتذار غير صحيح:
و احتمل العسقلاني: أن يكون ثمة اشتباه من الراوي، و أنه كان في الأصل زيد بن حارثة.
و لكن هذا غير مسموع.
أولا: لأنه رجم بالغيب. لا شاهد له و لا دليل عليه.
ثانيا: إن رواية ابن عمر المتقدمة تقول: إنه لم يكن يعدو في استشارته عليا و أسامة.
و هذه الرواية ترد حديث استشارته لعمر، و عثمان، و بريرة، و غيرهم أيضا.
ثالثا: إن رواية ابن عمر تنص على أن زيد بن حارثة كان قد توفي، فلا معنى للتصحيح بها. . و إلا فالأولى تصحيح ذلك بأن المقصود هو أسامة بن زيد، فذهل الراوي عن أسامة و توجه إلى كلمة زيد، و أضاف إليها كلمة ابن ثابت دون قصد. . لكن هذا كله أيضا مجرد تخرص و رجم بالغيب. لا شاهد له، و لا دليل عليه.
[١] الإصابة ج ١ ص ٥٦١، روى ذلك عنه الواقدي. . و قيل: بل أجيز يوم أحد.