الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - ٢-سعد بن معاذ
ثم أيدوا ذلك أيضا: بأن الإفك كان بعد فرض الحجاب. و قد فرض الحجاب سنة أربع، على قول بعضهم. بل لقد «جزم خليفة، و أبو عبيدة و غير واحد بأنه سنة ثلاث» [١]. و كذا قال اليافعي [٢].
و نحن هنا لا نستطيع أن نقبل أقوال هؤلاء و تأييداتهم و نخالف المعروف و المشهور، و ذلك لأسباب عديدة:
أولا: إن جعل ذكر سعد بن معاذ في حديث الإفك دليلا على وهم من قال بكون المريسيع سنة ست، ليس بأولى من العكس، و جعل قول أهل الحديث و التاريخ دليلا على الوهم في حديث الإفك، و من أسباب الشك فيه، و لا سيما بملاحظة: أن أكثر المحدثين يذهبون الى ذلك كما تقدم.
و قد صرح عدد من العلماء بالإشكال على حديث الإفك بذلك، كالقاضي عياض، الذي قال: إن بعض شيوخه قد نبّه على أن ذكر سعد بن معاذ في الرواية وهم. و الأشبه أنه غيره، و لهذا ذكر ابن إسحاق: أن المتكلم أولا و آخرا هو أسيد بن حضير [٣].
و ممن استظهر أن المحاورة كانت مع أسيد بن حضير: ابن عبد البر، لأن ابن معاذ كان قد توفي.
و تعرض لهذا الإشكال أيضا: ابن العربي. حتى لقد قال: «اتفق الرواة: على أن ذكر ابن معاذ في قصة الإفك و هم» . و تبعه على هذا الإطلاق
[١] فتح الباري ج ٧ ص ٣٣٣.
[٢] مرآة الجنان ج ١ ص ٧.
[٣] شرح صحيح مسلم للنووي (مطبوع بهامش إرشاد الساري ج ١٠ ص ٢٢٦ و فتح الباري ج ٨ ص ٣٦٠) .