الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - ٣-جهل عائشة و فطنتها
٣-جهل عائشة. . و فطنتها:
ثم إنهم من أجل التأكيد على حداثة سن عائشة، ادّعوا: ١-إنها كانت في ذلك الوقت لا تقرأ كثيرا من القرآن. .
٢-إنها كانت تنام عن عجين أهلها حتى تأتي الداجن فتأكله، على حد التعبير المنسوب إلى بريرة.
و لنا مع هذا الكلام وقفات و تساؤلات، نوجزها كما يلي: أولا: إن من كان عمرها حوالي عشرين سنة، و قد مضى على وجودها في بيت الرسول «صلى اللّه عليه و آله» حوالي خمس أوست سنوات، كيف لم تقرأ حتى الآن كثيرا من القرآن؟ !
ثانيا: إذا كانت في قلة الفطنة و الوعي بحيث تنام عن عجين أهلها، حتى تأتي الداجن فتأكله، و هي بهذه السن العالية فمتى تجاوزت هذا الدور الطفولي الساذج يا ترى؟ !
و كيف روت عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك القدر العظيم من الروايات، حتى لا يضارعها أحد في ذلك كثرة، اللهم إلا إن كان أبو هريرة؟ ! .
ثالثا: هل كانت الجارية حديثة السن، التي تنام عن عجين أهلها، تحسن القيام بذلك الدور التي تنسبه لنفسها في حديث الإفك؟ ثم التكلم بتلك الكلمات القوية، ذات المغزى العميق التي يقال: إنها واجهت النبي بها و غيره؟ !
هذا كله. . عدا عن مواقفها و أفعالها الذكية مع أم سلمة، و زينب بنت جحش، و سائر أزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد قضية الإفك و قبلها.
و احتمل العسقلاني: أن يكون قولها: و كنت جارية حديثة السن، يراد به: الإشارة إلى إقامة عذرها في حرصها على العقد، و تركها إعلامها أهلها،