نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - الشرح والتفسير أفضل اختيار وأسوأه
القسم الثاني
أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِانْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لِانْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ. وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْس بِالْامْسِ يَقُولُ: «إِنَّهَا فِتْنَةٌ، فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَشِيمُوا سُيُوفَكُمْ». فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ، غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَةُ.
فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ الْعَبَّاسِ، وَخُذُوا مَهَلَ الأَيَّامِ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الْاسْلَامِ. أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى، وَإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى؟
الشرح والتفسير: أفضل اختيار وأسوأه
خاض الإمام عليه السلام في القسم السابق في التعريف بأهل الشام الذين اجتمعوا حول معاوية ليصفهم بأنّهم جهّال وأوباش وأشرار، وقال هنا رغم جهلهم وانحطاطهم لكنهم تفوقوا عليكم في الجانب السياسي، فقد اختاروا للتحكيم من يضمن مصالحهم اللامشروعة (عمرو بن العاص) بينما إخترتم (أبو موسى الأشعري) من يتحرك ضد مصالحكم ومصالح المسلمين، فهلمّوا وتلافوا أخطاءكم: «أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِانْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لِانْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ».
ثم خاض عليه السلام في التعريف بأبي موسى الأشعري وركز على آخر فتنه دون الإشارة إلى سوابقه السيئة فقال: «وَانَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْسٍ بِالْامْسِ يَقُولُ: