نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - الشرح والتفسير سرّ السعادة والفلاح
القسم الأوّل
فَإِنَّ تَقْوَى اللَّه مِفْتَاحُ سَدَادٍ، وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ، وَعِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ. بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ، وَيَنْجُو الْهَارِبُ، وَتُنَالُ الرَّغائِب.
الشرح والتفسير: سرّ السعادة والفلاح
بيّن الإمام عليه السلام في هذه الخطبة كسائر أغلب الخطب، أهمّية التقوى وآثارها ليوجزها في سبع عبارات قصيرة عظيمة المعنى، فقال في الاولى: «فَإِنَّ تَقْوَى اللَّه مِفْتَاحُ سَدَاد [١]».
فبالنظر إلى أنّ التقوى هي خشية اللَّه الباطنيّة التي تصد الإنسان عن الفحشاء والمنكر وتسوقه للمعروف والإحسان فإنّه يمكن القول: التقوى مفتاح أبواب السعادة؛ فكما توضع النفائس في الخزائن وتقفل أبوابها ولا يمكن فتحها سوى بمفاتيحها فإنّ مفتاح التقوى من شأنه فتح خزائن السعادة بوجه الإنسان واستنزال رحمة اللَّه المطلقة.
وقال عليه السلام في العبارة الثانية: «وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ». وهي إشارة في الواقع لذيل الآية الشريفة: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى» [٢]. وقال فيالثالثة: «وَعِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ [٣]».
وسعة مفهوم هذه العبارة يشمل التحرر من عبودية الشيطان واهواء النفس
[١]. «سداد» من مادة «سد» على وزن «حد» العمل الصحيح والكلام الصائب.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٩٧.
[٣]. «ملكة» تعني هنا المعاصي التي تؤثر على الإنسان.