نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - الشرح والتفسير الدنيا الغرارة!
القسم الثالث
فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالْاجْتِهَادِ، وَالتَّأَهُّبِ والْاسْتِعْدَادِ، وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ.
وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْامَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا، وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا. وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً، وَأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً. لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ، وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ. فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ، لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا، وَلَايَنْقَضِي عَنَاؤُهَا، وَلَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَ.
الشرح والتفسير: الدنيا الغرارة!
متابعة لبحث الإمام عليه السلام في شدائد الموت وفناء الحياة في المقطع السابق خاطب الجميع فأوصاهم بالتزود من الدنيا ما دامت الفرصة قائمة وعدم الاغترار بزخارفها ولذاتها والاعتبار بالماضيين فقال: «فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالْاجْتِهَادِ، وَالتَّأَهُّبِ [١] وَالْاسْتِعْدَادِ، وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ».
قال بعض الشرّاح في الفارق بين الجد والاجتهاد أنّ الجد يشير إلى مرحلة العزم على الإتيان بالفعل والاجتهاد مرحلته العملية، والتأهب إشارة إلى النيّة على الاستعداد والاستعداد جانبها العملي [٢].
[١]. «التأهّب» الاستعداد للشيء من «الاهبة» وله أحياناً معنى المصدر والاسم الجامد.
[٢]. شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي، ج ١٤، ص ٤١٩.