نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - تأمّل مقامات السير والسلوك
المرحوم العلّامة بحر العلوم، ثم يرد الإنسان بعد طيها عالم الإخلاص ومصداقه «بَلْ أَحْيَآءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» [١].
وقد ذكرت في هذه الرسالة الآداب الخمسة والعشرون لبلوغ هذا المقام [٢].
المؤسف أنّ هذه المسألة استغلت كثيراً لاسيما في عصرنا وقد تشبث بها الصوفيون أساس الانحرافات في العقيدة والعمل ليجعلوه شماعة ويتصورون أنّهم سالكون إلى اللَّه، بينما هم غالباً مصداق «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْاخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [٣] ولكن هنالك بعض الأفراد الذين يتحركون على هدي الكتاب والسنّة ولا يحيدون عن مسير القرآن وقول المعصومين وهؤلاء هم السائرون والسالكون الحقيقيون.
وقد اعتبر أميرالمؤمنين علي عليه السلام إمام العارفين في كلامه الموجز كما بيناه أنّ أساس سلوك طريق الحق هو إحياء العقل وإماتة النفس وإصلاح الأخلاق، وبيّن الثمرات الثلاث المهمّة لهذا السلوك بصيغة غاية في الروعة والجمال والبلاغة.
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٦٩.
[٢]. راجع خلاصة هذه الرسالة وسائر المناهج التي اعتمدها بعض كبار عارفي عصرنا في كتاب الأخلاق في القرآن، ج ١، ص ١٣٣.
[٣]. سورة الكهف، الآيتان ١٠٣ و ١٠٤.