نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الشرح والتفسير سالك طريق الحق
قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ، وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَك بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ، وَدَارِ الْاقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ.
الشرح والتفسير: سالك طريق الحق
طرح الإمام عليه السلام في هذا الكلام العميق المعنى، دورة عرفانية إسلامية من خلال عبارات موجزة واستعرض شرائط السير والسلوك إلى اللَّه ونتائجه ومقاماته فقال:
«قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ [١]، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ [٢]».
إحياء العقل إشارة إلى الانفتاح على الأدلة العقلية لتكامل الإيمان والحسن والقبح العقليين لتكامل الفضايل الأخلاقيّة، وهكذا فإنّ مفردة العقل هنا تشمل العقل النظري والعقل العملي.
أمّا النفس فلا تعني القضاء على الغرائز النفسانيّة، بل المراد تهذيبها بحيث لا يسعها القذف بالإنسان في مصائد الشيطان وتصده عن سبيل اللَّه.
المفردة «جَليل» في العبارة «دَقَّ جَليلُهُ» إشارة إلى الأبدان السمينة والتي أصبحت بهذه الصورة إثر كثرة الأكل والافراط في أكل الأطعمة الدسمة، ويخفف
[١]. «الجليل» بمعنى الكبير أو القيم من «الجلال» بمعنى العظمة وهوهنا إشارة إلى الجسم الإنساني القيم.
[٢]. «غليظ» تعني في الأصل الخشن وتعني هنا الغلظة الأخلاقيّة التي تزول في ظل الرياضة النفسيّة وتتحول إلى لطافة خلقية.