نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - الشرح والتفسير العالم العجيب بعد الموت
بالأجساد البالية لأخيارهم، خاض في هذه النقطة أنّ مصيرهم من شأنه أن يكون عبرة ودرساً وموعظة قيمة لمن يخلفهم فقال؛ «أولئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ [١]، وَفُرَّاطُ [٢] مَنَاهِلِكُمْ [٣]، الَّذينَ كانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ [٤] الْعِزِّ، وَحَلَبَاتُ [٥] الْفَخْرِ، مُلُوكاً وَسُوَقاً [٦]».
التعبير «سَلَفُ غَايَتِكُمْ» إشارة إلى أنّ هؤلاء بلغوا آخر نقطة فيحياتهم التي هي الموت الذي سبقوكم إليه وعلى الخلف أن يعتبر بمصير سلفه.
العبارة «فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمْ» إشارة إلى أنّ الناس كأنّهم في قافلة ينطلقون إلى الموت فهنالك طائفة تتقدم القافلة وأخرى تسير خلفها.
التعبير «مَقَاوِمُ الْعِزِّ» إشارة إلى أنّ ذوي القدرة ينبغي عليهم أن يطؤوا هذا الطريق كالآخرين.
وشبّه الناس في العبارة «وَحَلَبَاتُ الْفَخْرِ» بالذين يشتركون في سلسلة من المسابقات العظيمة والواسعة لكسب مزيد من الفخر فقد قال الإمام عليه السلام: كلّ أولئك سيبلغون في الختام منزلًا اسمه القبر.
ثم قال بكلمة واحدة: «مُلُوكاً وَسُوَقاً» الكل يذهبون الملوك والرعايا.
وقال لمزيد من الايضاح: «سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ».
ورغم أنّ البرزخ يطلق عادة الذي يتوسط الدنيا والآخرة كما ورد في القرآن
[١]. «الغاية» النهاية وتعني هنا الموت.
[٢]. «فرّاط» من مادة «فرط» على وزن «شرط» السرعة والعجلة و «فراط» جمع «فارط» تطلق غالباً على متقدم القوم إلى الماء ثم اطلق على كلّ من يتقدم في أمر.
[٣]. «مناهل» جمع «منهل» من مادة «نهل» على وزن «أهل» موضع الشربة الأولى و «منهل» يقال لموضع ما لشرب الشاربة من النهر.
[٤]. «مقاوم» جمع «مَقام» وقيل جمع «مَقامة» وكلاهما بمعنى مجلس.
[٥]. «حلبات» جمع «حلبة» على وزن «دفعة» الدفعة من الخيل في الرهان.
[٦]. «سوق» جمع «سوقة» على وزن «كوفة» الرعية والناس من «سوق» على وزن «فوق»؛ لأنّ الرعاة يسوقونهم إلى الأهداف المطلوبة.