نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - الشرح والتفسير جزاء المتخلفين
الشَّاهِدينَ شَهَادَةً».
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام أكّد بهذه العبارات بشأن الدعوة إلى جهاد ظلمة أهل الشام على أربع أو على اعتبار على صفتين:
١. إنّ هذا الكلام كلام على مسار العدل.
٢. لا ظلم فيه قط.
٣. سبب إصلاح الناس.
٤. لا يترتب عليه أيفساد وآثاره الايجابية ظاهرة في دنيا الناس ودينهم.
والبداهة تحكم بضرورة إتّباع هذا الكلام المليىء بالحق والعدل والصلح والمصلحة وانحراف من يخالفه عن شرع اللَّه والعقل.
القضية الأخرى أنّ الإمام عليه السلام يقول: إنّ من يتمرد على دعوته لجهاد أهل الشام الظلمة إنّما ينكص عن نصرة اللَّه واشتداد دينه دون أن يجني الإمام عليه السلام نفعاً خاصاً من ذلك، كما أراد أن يذكر الإمام عليه السلام ضمنياً بأنّ مسير أهل الشام مسير الظلم والجور وأساس الفساد في دين الناس ودنياهم.
وواصل عليه السلام كلامه بإشهاد من في السماء والأرض إلى جانب إشهاد اللَّه فقال:
«وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أسْكَنْتَهُ أَرْضَك وَسَماواتِك، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ، وَالآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ».
فقد أتمّ الإمام عليه السلام بهذه الشكوى إلى اللَّه المنبعثة من قلب حزين ملتاع، الحجة على المتثاقلين عن الجهاد من جهة وتحذير من جهة أخرى لصحبه الأوفياء ألّا يهنوا بسبب ضعف أولئك الأفراد ويعلموا أنّ اللَّه ناصرهم واؤلئك الناكصين سيلاقون جزاء أعمالهم، ويشهد التاريخ أنّهم ابتلوا عقب شهادة الإمام عليه السلام وولّي عليهم ظلمة من ولاة بني أمية فلم يرعوا فيهم ذمّة ولم يألوا جهداً في اذاقتهم العقاب.
ورد في كتاب «صفين» لنصر بن مزاحم أنّه قام رجل من بني فزارة فقال للإمام:
تريدنا أن نقاتل أهل الشام فنقتل إخوتنا كما قتلناهم في البصرة يوم الجمل فلن