نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - الشرح والتفسير اغتنام الفرصة
القسم الأوّل
فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ، وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ، وَالْمُدْبِرُ يُدْعَى وَالْمُسِيءُ يُرْجَى، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ، وَيَنْقَضِيَ الأَجَلُ، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ.
الشرح والتفسير: اغتنام الفرصة
شجّع الإمام عليه السلام بهذه العبارات الموجزة العميقة المعنى جميع مخاطبيه على اغتنام الفرص وحذّر من أنّ هذه الفرص عابرة زائلة عاجلًا أم أجلًا، ولابدّ من السعي قبل اليأس والحسرة.
فأشار في كيفية اغتنام الفرص إلى خمسة أمور:
قال في الأوّل: «فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ».
والعبارة «نَفَسِ الْبَقَاءِ» إشارة لطيفة إلى أنّ البقاء كأنّما يشبه في الدنيا بالكائن الحي الذي يتنفس ولابدّ من استغلاله قبل أن ينقطع نفسه.
وقال في الثاني: «وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ [١]».
إشارة إلى إمكانية الإضافة والإصلاح والتعديل ما دامت الصحيفة مفتوحة.
وفي الثالث: «وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ».
إشارة إلى أنّ العودة قائمة ويمكن إطفاء نيران الذنوب المستعرة بماء التوبة مادامت أبوابها مفتوحة وتحصيلها واسع، فيلجأ الإنسان إلى اللَّه ويفصح عن ندمه
[١]. «المنشورة» الواسعة والمفتوحة من مادة «نشر» البسط.