نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - تأمّل أدعية المعصومين عليهم السلام المهذبة
قال: «لَيْسَ الْعَجَبُ مِمَّن هَلَك كَيْفَ هَلَك وَ إنّما الْعَجَبُ مِمَّنْ نَجا كَيفَ نَجا».
فقال الإمام زين العابدين عليه السلام: «لَيْسَ الْعَجَبُ مِمَّنْ نَجا كَيْفَ نَجا وَإنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ هَلَك كَيْفَ هَلَك مَعَ سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّه» [١].
ثم ابتهل عليه السلام في الختام: «اللّهمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِك، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِك».
وكأنّه عليه السلام عدّ العدل والعفو في هذه العبارة مطيّة، والعدل مطية مقلقة بينما العفو مطيّة سمحة فسأل اللَّه أن يحمله على تلك المطية السهلة لنفوز بالقرب هانئين ومرتاحين من العقاب الأليم في ظل لطفك، وهذا مضمون العبارة التي تورد كدعاء في الصلاة وغيرها: «إلهَنا عامِلْنا بِفَضْلِك وَلا تُعامِلْنا بِعَدْلِك يا كَريمُ».
قال النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمِلِهِ».
فقال الأصحاب: «وَلا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّه؟».
فقال صلى الله عليه و آله: «وَلا أنَا إلّاأنْ يَتَغَمَّدنِي اللَّه بِرَحْمَةً مِنْهُ وَفَضْلٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلى فَوْقِ رَأْسِهِ وَطَوَّلَ بِها صَوْتَهُ» [٢].
تأمّل: أدعية المعصومين عليهم السلام المهذبة
تختزن أدعية النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمّة العصمة عليهم السلام جانباً مهماً من التعاليم الدينيّة، ولقراءة هذه الأدعية أثر عظيم في ترسيخ عرى الإيمان وتهذيب النفوس وتربية الفضائل بالاضافة إلى سوق الإنسان إلى القرب من اللَّه وإبعاده عن الشيطان ووساوسه وتلطيف الروح. ولما كانت تلك الأدعية نابعة من الروح السامية للمعصوم فهي جميعاً في مستوى رفيع واحد وإذا تلاها الإنسان عالماً بمضامينها ساقته لذروة المعرفة والكرامة فإذا جمعت هذه الأدعية- وقد تصدى لذلك أخيراً بعض
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١٥٣، ح ١٧.
[٢]. المصدر السابق، ج ٧، ص ١١.