نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - ٢ تجهيز النّبي صلى الله عليه و آله
٢. تجهيز النّبي صلى الله عليه و آله
لا خلاف في يوم وفاة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث أجمعوا على وفاته يوم الاثنين ومشهور مذهب أهلالبيت عليهم السلام أنّه دفن بعد ثلاثة أيّام.
ورغم ما يستفاد من الروايات باستحباب التعجيل في دفن الميت؛ إلّاأنّ القضيّة تختلف حين يكون المتوفى شخص كرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ويريد المسلمون أن يصلّوا عليه فوجاً فوجاً ويودعوه.
وكما يستفاد من الأخبار أنّهم كانوا يدخلون عليه عشرة عشرة ويصلّون عليه، ثم دفن هناك في حجرته، حيث كان لكلٍّ رأيه في دفن النّبي صلى الله عليه و آله فمنهم من قال: في مكة، وآخر المدينة (في البقيع أو في صحن المسجد) فقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«إنَّ اللَّه لَمْ يَقْبِضْ نَبِيّاً إلّافي أطْهَرِ الْبِقاعِ فَيَنْبَغي أنْ يُدْفَنَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتي قُبِضَ فيها».
فَاتَّفَقَتِ الْجَماعَةُ عَلى قَوْلِهِ عليه السلام وَدُفِنَ في حُجْرَتِهِ [١]. كما قيل فيمن دخل القبر أنّه دخل علي عليه السلام والفضل ابن العباس وشخصان آخران [٢].
على كلّ حال، فمما لا شك فيه أنّ تجهيز النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بما في ذلك غسله وتكفينه والصلاة عليه كان على يد علي عليه السلام بينما سارع الآخرون إلى سقيفة بني ساعدة وانهمكوا بالحديث عن الخلافة حتى قيل إنّ معزّي السقيفة لم يوفّقوا للصلاة على النّبي صلى الله عليه و آله. وللوقوف على المزيد بهذا الشأن يراجع كتاب بحار الأنوار: ج ٢٢، ص ٥٠٤.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢- ٣.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٥٢٥.