نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ١ فاطمة الزهراء عليها السلام على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
تأمّلات
برغم قصر المدّة التي عاشتها فاطمة الزهراء، الصديقة الطاهرة سيّدة نساء العالمين؛ غير أنّ سيرتها وفضائلها ومناقبها ومصائبها طويلة للغاية، وقد أشار بعض شرّاح نهج البلاغة إلى جانب من ذلك حين تعرضوا لشرح هذه الخطبة، ومن الضروري أن نشير بدورنا إلى بعض الأمور:
١. فاطمة الزهراء عليها السلام على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
تتمتع الصديقة الطاهرة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بمنزلة رفيعة، وتتضح عصمتها من الذنوب من خلال ما ورد فيها من أحاديث النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث قال فيها:
«فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنّي فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبَني» [١].
ومن الواضح أنّ غضب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مدعاة لأذاه وقد صرّح القرآن الكريم بشأن مَن يؤذيه قائلًا:
«وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [٢].
وليت شعري أيدليل أدل على فضيلتها وعصمتها من حديث النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذي نص على أنّ رضاها رضى اللَّه وغضبها غضبه سبحانه فقال:
«يا فاطِمَةُ إِنَّ اللَّه يَغْضَبُ لِغَضَبِك وَيَرْضى لِرِضاك» [٣].
ولتمتعها بهذه المنزلة العظيمة فهي سيّدة نساء العالمين فقال لها النّبي صلى الله عليه و آله:
«يا فاطِمَةُ! أَلا تَرْضينَ أنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ، وَسَيِّدَةَ نِساءِ هذِهِ الامَّةِ وَسَيِّدَةَ نِساءِ الْمُوْمِنينَ» [٤].
[١]. فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج ٧، ص ٨٤ وذكر البخاري هذا الحديث في قسم دلائل النبوّة، ج ٦، ص ٤٩١، وأواخر المغازي، ج ٨، ص ١١٠.
[٢]. سورة التوبة، الآية ٦١.
[٣]. مستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٥٤؛ مجمع الزوائد، ج ٩، ص ٢٠٣ وذكر الحاكم في كتاب المستدرك أحاديث جامعة الشرائط التي صرّح بصحتها البخاري ومسلم.
[٤]. مستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٥٦.