نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - تأمّل الحاجة إلى المرشد في السير والسلوك
وتثير هذه الخطبة وماورد في أمثالها من «نهج البلاغة» هذا السؤال: هل طي المقامات المعنوية التي يعبر عنها بالسير والسلوك إلى اللَّه تتطلب استاذاً خاصاً طوى هذا الطريق وخبر مطباته وآفاته فيأخذ بأيدي السائرين الجدد ويوصلهم إلى الهدف؟
بعبارة أخرى: هل تكفي التعليمات الكلية التي وردت في الكتاب والسنّة لسلوك هذا الطريق أم أنّ كلّ سالك لهذا الطريق بحاجة إلى استاذ بما يناسب استعداده وروحيّته ليعينه في تشخيص الجزئيّات؟ وكما لا تكفي نصائح الاطباء لجميع المرضى، بل يحتاج كلّ مريض إلى فحص وتشخيص للمرض ليصف له العلاج، فهل بلوغ المقامات المعنوية كذلك؟
طبعاً سياق الآيات القرآنية والروايات الإسلاميّة أنّ لجميع المؤمنين من خلال الإتيان بما ورد في الكتاب والسنّة والالتزام بالأحكام الشرعيّة والإلتفات إلى لطائف هذين المصدرين العظيمين، الوصول إلى ذروة الإيمان والمسارعة إلى القرب الإلهي.
فإننا لا نجد في سيرة صحابة النّبي الإكرم صلى الله عليه و آله وأصحاب الأئمّة المعصومين عليهم السلام من انتخاب أستاذ خصوصي، حتّى الروايات التي وردت كإجابة لسؤال بعض الأفراد مفيدة لعامة المؤمنين.
يستدل أنصار انتخاب الأستاذ الخاص أحياناً بهذه الأمور:
١. تشير قصّة الخضر وموسى عليهما السلام إلى أنّ اللَّه اصطفى مرشداً لموسى وكان مكلفاً بطاعة أوامره.
٢. ربّما من هذا القبيل قصة موسى وشعيب عليهما السلام.
٣. يلمس مثل ذلك في قضية لقمان وابنه.
٤. آية السؤال في القرآن المجيد: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [١] تأمر الجهال بطرح مشاكلهم العلميّة والفكريّة على العلماء.
٥. مضى في الخطبة ١٠٥ من «نهج البلاغة» أنّ الإمام عليه السلام قال: «أيُّهَا النّاسُ
[١]. سورة الأنبياء، الآية ٧.